محمد حسين يوسفى گنابادى
198
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
عليه قهراً ، لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، مع أنّ المولى إذا قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » وتحقّق مجيء زيد في الخارج لا يترتّب عليه إكرام العبد إيّاه قهراً . قلت : نحن لا ندّعي العلّيّة بين الشرط ومادّة الجزاء - بناءً على المفهوم - كالعلّيّة التي تكون بين النار والحرارة ، بل ندّعي أنّ بين مادّة الجزاء وبين الشرط المذكور في القضيّة الشرطيّة سنخيّة ليست بينها وبين غيره ، فإذا قال المولى : « إن جاءك زيد فأكرمه » يدّعي القائل بالمفهوم أنّ ما هو المناسب لإكرام زيد ينحصر في مجيئه ، فإذا انتفى المجيء لم يكن شيء آخر ملائماً للإكرام كي يبعث إليه المولى عقيبه . إن قلت : هل لا يرجع ما اختاره الإمام رحمه الله هاهنا إلى رجوع القيود في الجمل الشرطيّة إلى المادّة وإنكار الواجب المشروط بالمعنى المشهور كما ذهب إليه شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله ؟ قلت : لا ، فإنّ الوجوب عقيب قول المولى : « إن جاءك زيد فأكرمه » فعلي على مذهب الشيخ حتّى قبل مجيء زيد ، لعدم ترتّبه عليه ، والأمر الاستقبالي الذي يتوقّف على المجيء إنّما هو الواجب الذي هو عبارة عن الإكرام . وبعبارة أخرى : يجب الآن على العبد الإكرام بعد المجيء ، فليس الحكم مترتّباً على الشرط ، لأنّ الوجوب حالي والواجب استقبالي . بخلاف ما ذهب إليه الإمام رحمه الله ، فإنّه يقول بكون الحكم مترتّباً على الشرط ، لكنّ الداعي لترتيبه عليه في كلام المولى هو التناسب والتلائم الحاصل بين الشرط ومادّة الجزاء ، فأين رجوعه إلى مقالة الشيخ رحمه الله ؟ !